الشيخ محمد اليعقوبي
115
فقه الخلاف
فقرروا وجوب الزكاة فيها عند جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية والشافعية ) ؛ لأن هذه النقود إما بمثابة دين قوي على خزانة الدولة ، أو سندات دين ، أو حوالة مصرفية بقيمتها ديناً على المصرف . ولم يرَ أتباع المذهب الحنبلي الزكاة فيها حتى يتم صرفها فعلًا بالمعدن النفيس ( الذهب أو الفضة ) قياساً على قبض الدين . والحق وجوب الزكاة فيها ، لأنها أصبحت هي أثمان الأشياء ، وامتنع التعامل بالذهب ، ولم تسمح أي دولة بأخذ الرصيد المقابل لأي فئة من أوراق التعامل ، ولا يصح قياس هذه النقود على الدين ، لأن هذا الدين لا ينتفع به صاحبه وهو الدائن ، ولم يوجب الفقهاء زكاته إلا بعد قبضه لاحتمال عدم القبض ، أما هذه النقود فينتفع بها حاملها فعلًا كما ينتفع بالذهب الذي اعتبر ثمناً للأشياء ، وهو يحوزها فعلًا ، فلا يصح القول بوجود اختلاف في زكاة هذه النقود . والقول بعدم الزكاة فيها لا شك بأنه اجتهاد خطأ ، لأنه يؤدي في النتيجة البينة أن لا زكاة على أخطر وأهم نوع من أموال الزكاة ، فيجب قطعاً أن تزكى النقود الورقية زكاة الدين الحال على مليء ، كما هو المقرر لدى الشافعية ويجب فيها ربع العشر ) ) « 1 » . أقول : قوله : ( ( إما بمثابة دين قوي . . ) ) فيه أنها وجوه غير تامة لأن أياً منها لا ينطبق على العملات المتداولة . قوله : ( ( والحق وجوب الزكاة فيها ، لأنها أصبحت هي أثمان الأشياء ) ) وهذا - إذا نظرنا إليه بمعزل عن ورود العنوان في الروايات - استحسان وتنقيح مناط لا حجية فيها كاستدلاله بأنه ( ( يؤدي إلى أن لا زكاة على أخطر وأهم نوع من أموال الزكاة ) ) . نعم إذا ورد في الروايات أن موضوع هذه الزكاة هي الأثمان أمكن الاعتماد على هذا الوجه لصدق الأثمان على العملات المتعارفة ، وهو ما قربناه في الوجه الثاني من أدلة التعميم .
--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي ، ط 3 ، مج 3 ، ص 1834 .